شمس الدين الشهرزوري
144
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأعراض يشارك الصور في ذلك ؛ وإن كان لكون « 1 » الصور يتبدّل بتبدّلها جواب « ما هو ؟ » ، فبعض الأعراض - كما عرفته - كذلك ؛ فيلزم إمّا أن يسمّوا « 2 » الكل صورا جوهرية أو يكون الكل أعراضا ، كما هو مذهب الأوائل . ولا يقال إنّ الحقيقة الجوهرية إذا تبدّلت بتبدّل شيء فيكون ذلك الشيء جزءا للجوهر ، وجزء الجوهر جوهر « 3 » . لأنّا نقول : إن أردت بجزء الجوهر ما يكون من جميع الوجوه جوهرا ، فهو مسلّم ؛ وإن أردت ما يكون جزءا باعتبار جهة واحدة فهو ممنوع ؛ فإنّ الأبيض يحمل عليه الجوهر مع أنّه « 4 » ليس بجوهر من جميع الوجوه ؛ فإنّ البياض داخل مفهوم الأبيض وليس بجزء له من حيث هو جسم جوهري ، وإن كان جزءا له من حيث هو أبيض ؛ وكذلك كثير من الأشياء يحمل عليها الجوهرية مع كونها مركبة من جوهر وعرض ؛ فلا يلزم أن يكون « 5 » ما حمل عليه الجوهر من جميع الوجوه جوهرا ؛ وكذلك الماء والأرض وغيرهما مركبة من جوهر وعرض فإنّهما « 6 » من حيث الجسمية جواهر ، وخصوص المائية والأرضية أعراض ؛ وحمل الجوهر عليها لا لأنّ مجموعها جوهر بل لأجل أحد الجزئين الذي هو الجسمية ، لا لأجل أنّه من جميع الوجوه جوهر ؛ فالأجسام ليست نفس الجوهرية بل جواهر مع الأعراض « 7 » . وقولهم إنّ الصور لا تشتدّ ولا تضعف فلا يقال هذا الماء أشدّ من هذا الماء ؛ وأمّا الكيفيات فإنّها تشتدّ وتضعف ، فالصور غير الكيفيات ؛ فالكبرى إن لم تكن كبرى كلية لا ينتج القياس شيئا ، وإن أخذت كلية كذبت ؛ فإنّ بعض أنواع الكيف المتعلقة بالكمّ لا يقبل الأشدّ والأضعف ؛ فيجوز أن تكون كيفية أخرى لا تشتدّ ولا تضعف ؛ وإن قيّد الكبرى الكلية بقوله : « الكيفيات الأربع لا تشتدّ ولا تضعف » فيكون اللازم من القياس أنّ الصور ليست من الكيفيات الأربع ،
--> ( 1 ) . م : تكون . ( 2 ) . ن ، ب : أن يسمّون . ( 3 ) . المشارع ، ص 290 . ( 4 ) . ن : كونه . ( 5 ) . ن : - يكون . ( 6 ) . ن : فإنّها . ( 7 ) . همان ، ص 291 .